السيد علي البهبهاني

56

مصباح الهداية في إثبات الولاية

والثاني : أن إضافة العلم إلى الكتاب تفيد الاستغراق والعموم ، كما عرفت ، فالمراد منه العلم بكل الكتاب الذي لم يفرط فيه شئ ، ولا رطب ولا يابس إلا فيه ، ولو كان المراد العلم ببعضه لأتى عز وجل بكلمة ( من ) المفيدة للتبعيض في مثل المقام ونحوه ، كما أتى بها في قضية آصف ، فقال عز من قائل : ( وقال الذي عنده علم من الكتاب ) ، وعلم الكتاب كله لم يكن عند سائر الأنبياء سلام الله عليهم ، كما يظهر من الآيات والأخبار فإن علومهم محدودة وإنما يختص ذلك بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم وأوصيائه الطيبين الطاهرين ، فكيف يفسر من هذا شأنه بعلماء أهل الكتاب من اليهود والنصارى . والثالث : أن سورة الرعد كلها مكية وابن سلام وسائر علماء أهل الكتاب إنما أسلموا في المدينة بعد الهجرة ، ولذا قال سعيد بن جبير : كيف تكون هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام والسورة كلها مكية . ( 1 ) لا يقال : قال الكلبي ومقاتل : ( 2 ) أنها مكية إلا آخر آية منها نزلت في شأن عبد الله بن سلام . ( 3 ) لأنا نقول : المستند في استثنائهما آخر آية منها من كونها مكية نزولها في شأن عبد الله بن سلام بزعمهما ، كما يظهر من كلامهما ، لا عثورهما على رواية ، فإن قولهما نزلت في عبد الله بن سلام في مقام التعليل ، وقد ظهر لك أن هذا التوهم واضح الفساد ، وإنما نشأ هذا التوهم ممن توهم من عدم التأمل في أطراف الآية الكريمة ، ولو تأملوا فيها حق التأمل لا تضح لهم الحق كمال الاتضاح .

--> ( 1 ) مجمع البيان 6 / 273 . ( 2 ) في القاموس في مادة قتل : مقاتل بن سليمان المفسر الضعيف . منه ره . ( 3 ) مجمع البيان 6 / 273 .